مهدي خداميان الآراني
12
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
النفس من أخطاء وآثام ، والبكاء من عقاب اللَّه ، والبكاء على رحيل الأنبياء والأوصياء والأولياء والشهداء ممّن نفعوا الإنسانية فعُدّ رحيلهم من هذه الحياة خسارة لا تُحتمل . كما مارس الأنبياء هذه الشعيرة ، وعدد منهم سُمّي بالبكّاء ؛ لشدّة بكائه من خشية اللَّه ، كيحيى بن زكريا عليه السلام ، كما وبكى الأنبياء بأنواع البكاء ، وهناك كمّ من الروايات تذكر بكاء نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وآله البكاء الإيجابي ، كبكائه على الشهداء من أصحابه وندبه لهم . ومن المناسب قبل الدخول في هذا البحث أن نذكر أحاديثاً ذُكرت في كتب أهل السنّة وصحاحهم ، جاء فيها ذكر ما يرتبط بهذا البكاء المقدّس الذي نوّهنا إليه ، وهو بكاء النبيّ صلى الله عليه وآله على الشهداء من أصحابه . وإنّما نخصّ كتب أهل السنّة والجماعة ؛ لأنّ بعض علماء الوهّابية ممّن يحسبون أنفسهم على مذهب أهل السنّة والجماعة ما زالوا ينعقون قائلين : « إنّ البكاء بدعة والقتل اجتهاد ، والبدعة في النار » « 1 » . وممّا يثير العجب حقّاً أن يسمح أحدهم لنفسه - وهو يدّعي أنّه من امّة محمّد صلى الله عليه وآله - تبرير فعل يزيد الشنيع بقتل سبط النبيّ صلى الله عليه وآله وولده بأنّه اجتهاد يُثاب عليه ، بينما البكاء على القتيل المظلوم سبط النبيّ صلى الله عليه وآله الإمام الحسين عليه السلام بدعة وضلالة ! انظر كيف صار المنكر عندهم معروفاً والمعروف منكراً ! نعم ، هؤلاء يدركون أنّ البكاء على الإمام الحسين عليه السلام لا يأتي إلّابفضيحتهم وفضيحة قادتهم ، وعلوّ وسموّ مذهب التشيّع الأصيل . فمن الآثار المباركة لثورة الإمام الحسين عليه السلام الخالدة والتي واجهت الطاغية يزيد أنّها أضحت صوت الحقّ الهادر على مرّ العصور ، والنار المستعرة في صدور
--> ( 1 ) . نقلًا من شبكه الحقّ الثقافية على الموقع WWW . Alhag . net .